أي أَلمِنْ لهم جانبَكَ. وكان عليه السلام إذا استعانت به الوليدة في الشافعة إلى مواليها يمضي معها ... إلى غير ذلك من حسن خُلُق - صلوات الله عليه - وكان في الخبر إنه كان يخدم بيته وكان في (مهنة) أهله. وتولَّى خدمة الوفد، وكان يقول؛"سيدُ القومِ خادمُهم".
{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) }
لمَّا لم يكن بنفسه وكان قائماً بحقه - سبحانه وتعالى - سَلّمَ له أن يقول: إني وأنا. وفي الخبر: أن جابراً دَقَّ عليه الباب، فقال:"مَنْ؟"قال: أنا ... فقال النبي عليه السلام:"أنا أنا".. كأنه كرهها.
ويقال: قُلْ لا حدَّ لاستهلاكك فينا، سلَّمنا أن تقول: إني أنا، لما كنتَ بنا ولنا.
قوله جلّ ذكره: {كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ} .
أي قل إني أنا لكم مُنذِرٌ بعذابٍ كالعذاب الذي عذَّبْنا به المقتسمين؛ وهم الذين تقاسموا بالله لنبيِّه في قصة صالح عليه السلام. وقيل هم من أهل الكتاب الذين اقتسموا كتاب الله؛ فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضِه.
ويقال إني لكم نذير أخوفكم عقوبة المقتسمين الذين اقتسموا الجبال والطرق بمكة في الموسم، وصدوا الناس. وكان الواحد منهم يقول لِمَنْ مَرَّ به: لا تُؤْمِنْ بمحمدٍ فإنه ساحر، ويقول الآخر: إنه كاهن ويقول ثالث: إنه مجنون، فهم بأقسامهم: {الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ} .
ففرقوا القول فيه، فقال بعضهم إنه شعر، وقال بعضهم إنه سحر، وقال بعضهم إنه كهانة ... إلى غير ذلك.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
العوام يسألهم عن تصحيح أعمالهم، والخواص يسألهم عن تصحيح أحوالهم.
ويقال يسأل قوماً عن حركات ظواهرهم، ويسأل آخرين عن خطرات سرائرهم. ويسأل الصديقين عن تصحيح المعاني بفعالهم، ويسأل المدَّعين عن تصحيح الدعاوى تعنيفاً لهم.