[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (الحجر: 53) ، وكذا في سورة الذاريات: (قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) (الذاريات: 28) ، وورد في سورة الصافات: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) (الصافات: 101) خلاف الوصف بالعلم في السورتين.
ووجه ذلك، والله أعلم: أن آية والصافات لما وردت كالتمهيد لما تلاها متصلاً بها من قوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) (الصافات: 102) ، فتلقى الذبيح، وعليه السلام، ما أخبره (به) ، أبوه - لعلمه أنه من أمر الله - بالرضى والصبر. قال ابن عطية في تفسير حليم: صابر محتمل عظيم العقل، قال: والحلم العقل، فأحسن، عليه السلام، جوب أبيه معزياً له محتسباً بنفسه، فناسب هذا الموضع وورد وصف الذبيح بالحلم. ولما لم يرد في الآيتين الأخريين ذكر الأمر بالذبح ناسبها الوصف بالعلم، وهو صفة الأنبياء، فورد كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 291}