فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247884 من 466147

وقال الشيخ/ محمد حامد الفقي:

قول الله - تعالى ذِكْره:"قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ" [الحجر: 57 - 60] .

"الخَطْب"الشَّأن والأمر الذي يَدْعو إلى مُجاذبة القول وكثرة التَّخاطُب، ويُجْمَع على خطوب.

"والْمُجرم"من"الْجَرْم"وهو قطع ثَمَرِ الشَّجرة قبل النُّضج، ومنه سُمِّي رديء التَّمر"جُرامَةٌ"على بناء"نُفاية"، و"الجريمة"النواة بعد استِئْصال ما عليها من البلح والتَّمر، فتعرَّت، ولم يَبْق فيها خير، والكاسب لأهله من طريق الشرِّ والأذى للغير يُسمَّى"جريمة"، قال أبو خِرَاش الْهُذَلي يصف عُقابًا:

جَرِيمَةَ نَاهِضٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ

تَرَى لِعِظَامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبَا

سَمَّى اكتسابَها لِفراخها جرمًا؛ من حيث إنَّها تصيد فراخ غيرها من الطَّير لتأكلها وتطْعم منها فراخها، و"الصليب"الوَدك السَّائل، و"الْجَريم"العظيم الجِسْم، ويُقال: إبِلٌ جريم؛ أيْ: عظيمة الأجسام ضخمة، و"الجريم"أيضًا جهارة الصَّوت وقوته.

فيكون معنى"الْمُجرم"مِن هذا كله: هو الذي يأتي الأعمال البغيضة المَمْقوتة، ويظنُّ - لِغَباوته وغفلته، وغلَبةِ الْهَوى والشَّهوة العمياء على عقله - أنَّها تعود عليه بالمنفعة والخير، وهي تَمْحق كُلَّ الخير من نفسه ومِمَّا حوله، وتُجرِّده من كلِّ حسَنٍ نافع، وتدنِّس نفْسَه في الخيبة والخسران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت