{الر تِلْكَ ءايات الكتاب وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ}
{تلك} إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب، والقرآن المبين السورة، وتنكير القرآن للتفخيم، والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتاباً وأي قرآن مبين كأنه قيل: الكتاب الجامع للكمال وللغرابة في البيان {رُّبَمَا} بالتخفيف: مدني وعاصم، وبالتشديد غيرهما، و"ما"هي الكافة لأنها حرف يجر ما بعده، ويختص الاسم النكرة فإذا كفت وقع بعدها الفعل الماضي والاسم.
وإنما جاز {يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قيل: ربما ود، ووداتهم تكون عند النزع أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين، وإذا رأوا المسلمين يخرجون من النار فيتمنى الكافر لو كان مسلماً، كذا رُوى عن ابن عباس رضي الله عنهما {لَوْ كَانُواْ مَسْلِمِينَ} حكاية ودادتهم.
وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم كقولك:"حلف بالله ليفعلن"ولو قيل:"حلف يالله لأفعلن"و"لو كنا مسلمين"لكان حسناً وإنما قلل ب"رب"لأن أهوال القيامة تشغلهم عن التمني فإذا أفاقوا من سكرات العذاب ودوا لو كانوا مسلمين.
وقول من قال: إن"رب"يعني بها الكثرة سهو لأنه ضد ما يعرفه أهل اللغة لأنها وضعت للتقليل
{ذَرْهُمْ} أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم {يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} بدنياهم {وَيُلْهِهِمُ الأمل} ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} سوء صنيعهم، وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين.