فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247839 من 466147

وقال الآلوسي:

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ}

أي أمركم وشأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة {أَيُّهَا المرسلون} لعله عليه السلام علم أن كمال المقصود ليس البشارة من مقالة لهم في أثناء المحاورة مطوية هنا، وتوسيط {قَالَ} بين كلاميه عليه السلام مشيراً إلى أن هناك ما طوى ذكره، وخطابه لهم عليهم السلام بعنوان الرسالة بعد ما كان خطابه السابق مجرداً عن ذلك مع تصديره بالفاء ظاهر في أن مقالتهم المطوية كانت متضمنة ما فهم منه ذلك فلا حاجة إلى الالتجاء إلى أن علمه عليه السلام بأن كل المقصود ليس البشارة بسبب أنهم كانوا ذوي عدد والبشارة لا تحتاج إلى عدد ولذلك اكتفى بواحد في زكريا ومريم عليهما السلام ولا إلى أنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت تمام المقصود لابتدأوا بها على أن فيما ذكر بحثاً فقد قيل: إن التعذيب كالبشارة لا يحتاج أيضاً إلى العدد؛ ألا يرى أن جبريل عليه السلام قلب مدائنهم بأحد جناحيه، وأيضاً يرد على قوله: ولذلك اكتفى الخ أن زكريا عليه السلام لم يكتف في بشارته بواحد كما يدل عليه قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى المحراب أَنَّ الله يُبَشّرُكَ بيحيى} [آل عمران: 39] وأما مريم عليها السلام فإنما جاءها الواحد لنفخ الروح والهبة كما يدل عليه قوله: {لاِهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً} [مريم: 19] وقوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [الأنبياء: 91] وأما التبشير فلازم لتلك الهبة وفي ضمنها وليست مقصودة بالذات، وأيضاً يخدش قوله: ولو كانت تمام المقصود لابتدأوا بها ما في قصة مريم عليها السلام قالت: {إِنّى أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لاِهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً} [مريم: 18، 19] .

فيجوز أن يكون قولهم: {لاَ تَوْجَلْ} [الحجر: 53] تمهيداً للبشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت