[سورة الحجر (15) : الآيات 26 إلى 44]
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26)
والمراد بالإنسان في قوله - سبحانه - وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ آدم - عليه السلام - لأنه أصل النوع الإنسانى، وأول فرد من أفراده.
والصلصال: الطين اليابس الذي يصلصل، أي: يحدث صوتا إذا حرك أو نقر عليه، كما يحدث الفخار قال - تعالى - خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ.
وقيل: الصلصال: الطين المنتن، مأخوذ من قولهم: صلّ اللحم وأصلّ، إذا أنتن ..
قال الإمام ابن جرير: والذي هو أولى بتأويل الآية، أن يكون الصلصال في هذا الموضع، الطين اليابس الذي لم تصبه النار، فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة - وذلك أن الله - تعالى - وصفه في موضع آخر فقال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ فشبهه - تعالى ذكره - بأنه كالفخار في يبسه، ولو كان معناه في ذلك المنتن لم يشبهه بالفخار، لأن الفخار ليس بمنتن فيشبه به في النتن غيره».
والحمأ: الطين إذا اشتد سواده وتغيرت رائحته.
والمسنون: المصور من سن الشيء إذا صوره.
قال الآلوسي ما ملخصه: قوله مِنْ حَمَإٍ أي: من طين تغير واسود من مجاورة الماء، ويقال للواحدة حمأة - بسكون الميم - ...
وقوله مَسْنُونٍ أي: مصوّر من سنّة الوجه وهي صورته. وأنشد لذلك ابن عباس قول عمه حمزة يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
أغرّ كأن البدر سنّة وجهه ... جلا الغيم عنه ضوؤه فتبددا
وقيل مسنون: أي مصبوب، من سنّ الماء بمعنى صبه. ويقال شنّ - بالشين أيضا - أي: مفرغ على هيئة الإنسان ... وقيل: المسنون: المنتن ... ».
والذي يتدبر القرآن الكريم يرى أن الله - تعالى - قد وضح في آيات متعددة أطوار خلق آدم - عليه السلام -، فقد بين في بعض الآيات أنه خلقه من تراب، كما في قوله - تعالى - إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ... .