فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247633 من 466147

وبين في آيات أخرى أنه - سبحانه - خلقه من طين، كما في قوله - تعالى - الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ.

وبين هنا أنه - سبحانه - خلقه مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.

قال الجمل: وهذا الطور آخر أطوار آدم الطينية، وأول ابتدائه أنه كان ترابا متفرق الأجزاء، ثم بلّ - أي التراب - فصار طينا، ثم ترك حتى أنتن وأسود فصار حمأ مسنونا.

أي: متغيرا، ثم يبس فصار صلصالا، وعلى هذه الأحوال والأطوار تتخرج الآيات الواردة في أطواره الطينية، كآية خلقه من تراب، وآية بَشَراً مِنْ طِينٍ وهذه الآية التي نحن فيها».

والمقصود من هذه الآيات الكريمة، التنبيه على عجيب صنع الله - تعالى - وعظيم قدرته، حيث أخرج - سبحانه - من هذه المواد بشرا سويا، في أحسن تقويم.

وأكد - سبحانه - الجملة الكريمة بلام القسم وقد، لزيادة التحقيق، وللإرشاد إلى أهمية هذا الخلق، وأنه بهذه الصفة.

ومِنْ في قوله مِنْ صَلْصالٍ لابتداء الغاية أو للتبعيض، وفي قوله مِنْ حَمَإٍ ابتدائية.

والجار والمجرور صفة لصلصال أي: من صلصال كائن من حمأ، ومسنون صفة لحمإ.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك المادة التي خلق منها الجان فقال - سبحانه -: وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ.

والمراد بالجان هنا: أبو الجن عند جمهور المفسرين. وقيل هو إبليس. وقيل هو اسم لجنس الجن. وسمى جانا لتواريه عن الأعين، واستتاره عن بني آدم.

أي: والجان خلقناه مِنْ قَبْلُ أي: من قبل خلق آدم مِنْ نارِ السَّمُومِ أي: من الريح الحارة التي تقتل. وسميت سموما، لأنها لشدة حرارتها، وقوة تأثيرها تنفذ في مسام البدن.

قال ابن كثير: وقد ورد في الحديث الصحيح: «خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق بنو آدم مما وصف لكم» .

ثم حكى - سبحانه - ما أمر به ملائكته عند ما توجهت إرادته - سبحانه - لخلق آدم، فقال - تعالى -: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت