فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247634 من 466147

أي: واذكر - أيها العاقل - وقت أن قال ربك - سبحانه - للملائكة - الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون - إِنِّي خالِقٌ بقدرتي بَشَراً أي:

إنسانا، وعبر عنه بذلك اعتبارا بظهور بشرته وهي ظاهر الجلد مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.

فَإِذا سَوَّيْتُهُ أي: سويت خلق هذا البشر، وكملت أجزاءه، وجعلته في أحسن تقويم ...

وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي أي: وضعت فيه ما به حياته وحركته وهو الروح، الذي لا يعلم حقيقته أحد سواي.

قال القرطبي: قوله: وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ إجراء الريح في الشيء .

والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم. وحقيقته

إضافة خلق إلى خالق، فالروح خلق من خلقه أضافه - سبحانه - إلى نفسه تشريفا وتكريما، كقوله، أرضى وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله ... .

وقوله فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ أمر منه - سبحانه - للملائكة بالسجود لآدم.

أي: فإذا سويت خلقه، وأفضت عليه ما به حياته، فاسقطوا وخروا له ساجدين، سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة، فإن سجود العبادة لي وحدي.

وقال - سبحانه - فَقَعُوا .. بفاء التعقيب، للإشعار بأن سجودهم له واجب عليهم عقب التسوية والنفخ من غير إبطاء أو تأخير.

وهذا نوع من تكريم الله - تعالى - لعبده آدم - عليه السلام - ، وله - سبحانه - أن يكرم بعض عباده بما يشاء، وكيف شاء .. لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ.

ثم بين - سبحانه - ما كان من الملائكة بعد ذلك فقال: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ أي: امتثل الملائكة لأمر الله بعد أن خلق - سبحانه - آدم وسواه ونفخ فيه من روحه، فسجدوا له كلهم أجمعون دون أن يتخلف منهم أحد.

وجمع - سبحانه - بين لفظي التوكيد كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ للمبالغة في ذلك، ولإزالة أي التباس بأن أحدا شذ عن طاعة الله - تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت