[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي سلم)
السَّلام والسّلامة: التعرّى من الآفات الظَّاهرة والباطنة، قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أَى من الدّغَل، هذا فِي الباطن، وقال تعالى: {مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا} هذا فِي الظَّاهر.
يقال: سَلِمَ يسلَم سلامةً، وسَلاَماً، وسلَّمه الله.
وقوله: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} أَى بسلامة.
والسّلامة الحقيقية ليست إِلاَّ فِي الجنَّة؛ لأَنَّ فيها بقاء بلا فناء، وغنيّ بلا فقر، وعزًّا بلا ذلّ، وصحّة بلا سقم.
وقوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} أَى السّلامة.
وقيل: السّلام: اسم من أَسماءِ الله تعالى، وكذا قيل فِي قوله: {لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ} .
قيل: وُصف الله بالسّلام من حيث لا يلحقه العيوب والآفات الَّتى تلحق الخَلْق.
وقوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} ، و {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} ، كل ذلك من النَّاس والملائكة بالقول، ومن الله بالفعل، وهو إِعطاء ما تقدّم ذكره ممّا يكون فِي الجنَّة من السّلامة.
وقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} أَى نطلب منكم السّلامة، فيكون (سلاماً) منصوباً بإِضمار فعل.
وقيل: معناه: قالوا سَدَادًا من القول، فيكون صفة لمصدر محذوف.
وقوله: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ} إِنَّمَا رفع الثَّانى لأَنَّ الرفع فِي باب الدّعاء أَبلغ، فكأَنَّه يجرى فِي باب الأَدب المأمور به فِي قوله: {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} .
ومن قرأَ (سِلْمٌ) فلأَن السّلام لمّا كان يقتضى السِّلْم وكان إِبراهيم عليه السّلام قد أَوجس منهم فِي نفسه خِيفة، فلمّا رآهم مسلِّمين تصوّر من تسليمهم أَنَّهم قد بذلوا له سِلْمًا، فقال فِي جوابهم: (سِلْم) تنبيهًا أَنَّ ذلك حصل من جهتى لكم، كماحصل من جهتكم لي.