فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245281 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:

سورة الحجر

(رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ(2)

«فإنْ قلتَ» : (رُبَّ) إنما وضعت للتقليل، وتمني الذين كفروا لو كانوا مسلمين يكثر يوم القيامة فكيف قال: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ؟

قلت: قال صاحب الكشاف هو وارد على مذهب العرب في قولهم لعلك ستندم على فعلك، وربما ندم الإنسان على فعله، ولا يشكون في تندمه ولا يقصدون تقليله، ولكنهم أرادوا لو كان الندم مشكوكا فيه أو كان قليلا لحق عليك أن لا تفعل هذا الفعل لأن العقلاء يتحرزون من التعرض للغمّ المظنون كما يتحرزون من المتيقن ومن القليل منه كما يتحرزون من الكثير.

وقال غيره إن هذا القليل أبلغ في التهديد ومعناه يكفيك قليل الندم في كونه زاجرا لك عن هذا الفعل. فكيف بكثيره؟.

وقيل: إن شغلهم بالعذاب لا يقرعهم للندامة إنما يخطر ذلك ببالهم.

«فإنْ قلتَ» : رب لا تدخل إلا على الماضي فكيف قال: (ربما يود) وهو في المستقبل؟

قلت لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه كأنه قال: ربما ود.

(وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ)

قيل: إن أهل السماوات يلعنون إبليس كما يلعنه أهل الأرض، فهو ملعون في السماوات والأرض.

«فإنْ قلتَ» : إن حرف إلى لانتهاء الغاية فهل ينقطع اللعن عنه يوم الدين الذي هو يوم القيامة؟

قلت: لا بل يزداد عذابا إلى اللعنة التي عليه كأنه قال تعالى: وإن عليك اللعنة فقط إلى يوم الدين، ثم تزداد معها بعد ذلك عذابا دائما مستمرا لا انقطاع له.

«فإنْ قلتَ» : كيف يصح عطف القرآن في قوله «والقرآن العظيم» على قوله «سبعا من المثاني» وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه؟

قلت: إذا عني بالسبع المثاني فاتحة الكتاب أو السبع الطوال فما وراءهن ينطلق عليه القرآن، لأن القرآن اسم يقع على البعض كما يقع على الكل، ألا ترى إلى قوله (بما أوحينا إليك هذا القرآن) يعني سورة يوسف عليه السلام.

وإذا عني بالسبع المثاني القرآن كله كان المعنى ولقد آتيناك سبعا من المثاني، وهي القرآن العظيم، وإنما سمي القرآن عظيما، لأنه كلام الله ووحيه أنزله على خير خلقه محمد صلّى الله عليه وسلّم.

«فإنْ قلتَ» : كيف الجمع بين قوله (لنسألنهم أجمعين) وبين قوله (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ؟

قلت: قال ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم لأنه أعلم به منهم، ولكن يقول لم عملتم كذا، واعتمده قطرب فقال: السؤال ضربان سؤال استعلام وسؤال توبيخ

فقال تعالى (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ) يعني سؤال استعلام.

وقوله (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) سؤال توبيخ وتقريع.

وجواب آخر، وهو يروى عن ابن عباس أيضا أنه قال في الآيتين: إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف فيسألون في بعض المواقف، ولا يسألون في بعضها، نظيره قوله سبحانه وتعالى (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) وقال تعالى في آية أخرى (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) . انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت