{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} لأن الكل خلقه: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: من الآية 14] .
قال الزمخشري: المعنى: إنك أعلم بأحوالنا وما يصلحنا وما يفسدنا منا. وأنت أرحم بنا منا بأنفسنا ولها، فلا حاجة إلى الدعاء والطلب. وإنما ندعوك إظهاراً للعبودية لك، وتخشعاً لعظمتك، وتذللاً لعزتك، وافتقاراً إلى ما عندك، واستعجالاً لنيل أياديك، وولهاً إلى رحمتك. وكما يتملق العبد بين يدي سيده رغبة في إصابة معروفه، مع توفر السيد على حسن الملكة.
وعن بعضهم: أنه رفع حاجته إلى كريم فأبطأ عليه النجح، فأراد أن يذكره فقال: مثلك لا يذكر استقصاراً ولا توهماً للغفلة عن حوائج السائلين، ولكن ذا الحاجة لا تدعه حاجته أن لا يتكلم فيها. انتهى.
وجوَّز في قوله تعالى: {وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ} الخ، أن يكون من كلامه تعالى، تصديقاً لإبراهيم، أو من كلامه عليه السلام.
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ} أي: ليقوما مقامي في الدعوة إليه تعالى وبث الحنيفية وإقامة الصلاة بعد ذهابي: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} أي: مجيبه.
قال الزمخشري: وإنما ذكر حال الكبر، لأن المنَّة بهبة الولد فيها أعظم، من حيث إنها حال وقوع اليأس من الولادة، والظفر بالحاجة على عقب اليأس، من أجل النعم وأحلاها في نفس الظافر.
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} أي: عبادتي، كذا في"التنوير".
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} أي: مجازاة العباد على أعمالهم. قرئ (ولوالدِي) بالإفراد، وكأن هذا قبل تبين أمره له عليه السلام. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 329 - 330}