فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241657 من 466147

ثم بَالَغوا في الوقاحةِ فَطَلبوا من المرسَلين أيَّ دليلٍ وحجَّة على صدقِهم، وما كان ذلك عن قصورِ ما أعطى الله رسلَه من الآياتِ والمعجزاتِ على بيانِ صدقِهم، وإنما كان ذلك محاولةً لسترِ موقفِهم الفاضحِ أمام العامَّة؛ ليوهِمُوهم بأنهم لا يَمنَعُهم من استجابةِ دعوةِ هؤلاءِ المرسَلين حسدٌ ولا حقدٌ، وإنما يَمنَعُهم حرصُهم على دينِ الآباء الذي قام التقليدُ الأعمى دليلاً على أنه الدينُ، وأن أولئك المرسَلين لم يُقِيموا من الأدلَّة ما يقومُ حجَّةً قويَّةً على صدقِهم.

وهذا شأنُ المجرِمين المضلِّين في كلِّ عصرٍ ومصرٍ أمامَ دعوةِ الرسلِ وورثتِهم، حين يرون السبيلَ قد انفتح لها إلى قلوبِ الناسِ - يشنِّعون ويشوِّشون بمثل هذا الإفك المبين، ولكن الرسلَ الناصحينَ للهِ ولعبادِه لا يؤخَذون بهذا التهويشِ، ولا يضرُّهم هذا التشنيعُ، بل يُلاحِقُون الدعوةَ، ويُتبِعون الحجَّة بالحجَّةِ، صَابِرين مُحتَسِبين؛ لأنهم بَاعُوا أنفسَهم للهِ.

لذلك قالت لهم رسُلُهم: هل نحن إلا بشرٌ مثلُكم، ولكنَّ اللهَ يَمُنُّ على مَن يشاءُ من عبادِه.

لا يَضِيرنا ولا ينقصُ من دعوةِ الحقِّ التي ندعوكم بها، أن نكونَ بشرًا مثلَكم في كلِّ أحوالِ البشريةِ؛ ولادتُنا كولادتِكم، ونشأتُنا كنشأتِكم، وجوعُنا وعطشُنا والغذاءُ والرِّي والفضلات مثلُكم، فما دخْلُ كلِّ ذلك أو بعضه في رسالةِ ربِّنا؟

فهل ما جئنا به من العلمِ والهُدَى، هو من عند أنفسِنا، حتى تَرَوا هذه البشريةَ مانعةً من صدقِنا؟ كلاَّ، إنما هو من محضِ فضلِ اللهِ ومنَّتِه على مَن يصطفي من عبادِه، والله أعلمُ حيث يجعلُ رسالتَه.

وجواب المرسَلين بهذا يفضحُ أعداءَ اللهِ ورسوله، الذين يَفتَرُون الكذبَ، ويردُّون صريحَ القرآنِ، ويروِّجون دسيسةَ اليهودِ: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قبضةُ النورِ التي خُلِق منها الخَلْق، وأنه نورُ عرشِ اللهِ، وأن لأجلِه خَلَق الله السمواتِ والأرضَ، وغير ذلك من الإفك المبين.

والقرآن يصرِّح بأنه - صلى الله عليه وسلم - وإخوانَه المرسَلين بشرٌ كسائرِ البشرِ في جميع الأحوال البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت