قاتل اللهُ اليهودَ؛ زيَّنوا للناسِ الغلوَّ، حتى كذَّبوا اللهَ ورسولَه، وخُدِع بهم الذين لهم قلوبٌ لا يَفقَهون بها، ولهم أعينٌ لا يبصرون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها؛ أولئك كالأنعامِ بل أضلُّ.
ولم يَكتَفُوا بهذا، بل أَخَذوا يَصنَعُون من الأحاديثِ التي تؤيِّد باطلَهم، ويَنسبونَها إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - زورًا وبهتانًا، ولكنَّ اللهَ حَفِظ كتابَه القرآنَ وسنةَ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - في صحيحي البخاري ومسلمٍ، وما جرى مجراهما في التثبُّت والتحرِّي؛ لتبقَى حجَّة اللهِ قائمةً إلى يوم القيامة.
ولقد بلَغ بالناسِ الجهلُ والضلالُ، أن زعَموا أن تنزيهَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الإفكِ والباطلِ تنقيصٌ لقدرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ بحاجةٍ إلى هذه الأباطيلِ، وحاشا ورثته - الذين امتزج حبُّه بكلِّ ذرةٍ من قلوبِهم، وامتزج حبُّ دينِه وسنتِه بكلِّ ذرةٍ من أرواحِهم، وخالطت حلاوةُ الإيمانِ به وتوقيره بشاشة قلوبِهم - أن يكفُّوا عن دعوتِهم الحقَّة، وعن محاربةِ هذه الخرافاتِ؛
خوفًا من تشنيعِ اليهودِ ومقلِّديهم، بل ولا خوفًا من الموتِ للذودِ عن الحقِّ والإيمانِ الذي جاء به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم.
فليقولوا ما شاؤوا، وليشنِّعوا بما يوحِي إليهم الشيطان؛ فتلك سنةُ اللهِ في رسلِه الناصحين، وفي ورثتِهم الصادقينَ: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] .
اللهم اجعلنا من ورثةِ سيِّد المرسَلين - صلى الله عليه وسلم.
• ثم قالت لهم رسلُهم: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ} [إبراهيم: 11] ، بحجَّة قويَّة واضحةٍ، وآيةٍ خارقةٍ للسننِ الكونيةِ، كما تقترحونَ: {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [إبراهيم: 11] ، الذي أرسلَنا، وهو الذي يتولَّى نصرَنا وتأييدَنا.