13 -ومعنى {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ذكرناه في قصة شعيب في سورة الأعراف [آية: 88] . ابن الأنباري هاهنا، أن قوله: {لَتَعُودُنَّ} في الظاهر عطف على جواب اليمين، ثم أجاب عن هذا وقال معنى الكلام: لنخرجنَّكم من أرضنا حتى تعودوا في ملتنا، ولكي تعودوا، وإلا تعودوا،
لقول امرئ القيس:
إنما نُحَاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فنُعْذَرَا
المعنى: إلا أن نموت وحتى نموت، فكان يجب على هذا أن تكون (أو تعودوا) ، غير أنه غلب ظاهر الكلام، ونُقل {لَتَعُودُنَّ} عن لفظ الشرط إلى لفظ اليمين، وأُشرك بينه وبين الذي قبله في اللفظ وإن كان مخالفه في المعنى؛ كما قالوا: لو تُرك عبد الله والأسدَ لأكله، فنصبوا الأسد لأنه مخالف الأول، ورفعه بعضُهم بالنَّسق للتسوية بين اللفظين والمعنيان مختلفان حين أُمن اللبس والإشكال، وقال تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] ، فعطف يُسْلِمون على تقاتلون تغليبًا للَّفظ، والآخر على المعنى، وهذا الذي ذكرنا كله كلامُ أبي بكر، وهو شرح ما ذكره الفراء في هذه الآيهَ.