[سورة إبراهيم (14) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1)
سورة إبراهيم - عليه السلام - من السور القرآنية التي افتتحت بحرف من الحروف المقطعة وهو قوله - تعالى: الر.
وقد سبق أن ذكرنا آراء العلماء في هذه الحروف عند تفسيرنا لسور: آل عمران، والأعراف، ويونس، وهود، ويوسف، والرعد.
وقلنا ما خلاصته: لعل أقرب الأقوال إلى الصواب، أن هذه الحروف المقطعة، قد وردت في افتتاح بعض سور القرآن، على سبيل الإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن.
فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعاندين والمعارضين في أن القرآن من عند الله. هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم، ومنظوما من حروف هي من جنس الحروف الهجائية التي تنظمون منها حروفكم، فإن كنتم في شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله، وادعوا من شئتم من الخلق لكي يعاونكم في ذلك، فإن لم تستطيعوا فهاتوا عشر سور من مثله، فإن عجزتم فهاتوا سورة واحدة من مثله.
قال - تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
وقوله كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ تنويه بشأن القرآن الكريم، وبيان للغرض السامي الذي أنزله الله - تعالى - من أجله.
والظلمات: جمع ظلمة، والمراد بها: الكفر والضلال، والمراد بالنور: الإيمان والهداية.
والباء في بِإِذْنِ رَبِّهِمْ للسببية، والجار والمجرور متعلق بقوله لِتُخْرِجَ.
والصراط: الجادة والطريق، من سرط الشيء إذا ابتلعه، وسمى الطريق بذلك، لأنه يبتلع المارين فيه، وأبدلت سينه صادا على لغة قريش.