{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
ثم إنه لما ذكر سبحانه أحوال الكافر لنعمه وأمر المؤمنين بإقامة مراسم الطاعة شكراً لها شرع جل وعلا في تفصيل ما يستوجب على كافة الانام المثابرة على الشكر والطاعة من النعم العظام والمنن الجسام حثاً للمؤمنين عليها وتقريعاً للكفرة المخلين أتم إخلال بها فقال عز قائلاً:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الخ،
وهذا أولى مما قيل: إنه تعالى لما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء والأشقياء وكان حصول السعادة بمعرفة الله تعالى وصفاته والشقاوة بالجهل بذلك ختم الوصف بالدلائل الدالة على وجوده جل شأنه وكمال علمه وقدرته فقال سبحانه ما قال لظهور اعتبار المذكورات في حيز الصلة نعماً لا دلائل، والاسم الجليل مبتدأ والموصول خبره ولا يخفى ما في الكلام من تربية المهابة والدلالة على قوة السلطان، والمراد خلق السماوات وما فيها من الإجرام العلوية والأرض وما فيها من أنواع المخلوقات {وَأَنزَلَ مِنَ السماء} أي السحاب {مَاء} أي نوعاً منه وهو المطر، وسمى السحاب سماء لعلوه وكل ما علاك سماء؛ وقيل: المراد بالسماء الفلك المعلوم فإن المطر منه يتبدى إلى السحاب ومن السحاب إلى الأرض، وعليه الكثير من المحدثين لظواهر الأخبار.