44 -قوله تعالى: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} هذا عطف على قوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا} لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالإنذار فقال: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} قال ابن عباس: يعني أهل مكة، قال: ولو أن أهل مكة اتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد.
وقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم.
وقوله تعالى: {فَيَقُولُ} عطف {يَأْتِيهِمُ} ؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، {الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد أشركوا، {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: {أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة؛ أي لا تبعثون.
قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون، وهو قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38] .