فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244191 من 466147

قوله تعالى إثر قوله: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49) سَرَابِيلُهُمْ

مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ

الْحِسَابِ). عذب الله الكافرين بعذاب جهنم - أعاذنا الله الرحيم

برحمته منها - كما كذبوا بها في الدنيا، وكانت تغدوا وتروح عليهم بسموم فيحيها

من سعير وزمهرير فلم ينظروا ولم يفقهوا، بل تعاموا وتغافلوا وتصاموا عن قبول

الهدى واتباع الحق وحرموا الجنة، وكانت تغدو عليهم وتروح بفتحها ينزل الله

الماء من السماء برحمته، وينبت لهم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب، ومن كل

الثمرات جنات معروشات وغير معروشات، إلى غير ذلك من أنعم الله عليهم من

ظلالها وأكنافها ولبوسها ونسيمها في رواح وبكور، فلم يؤمنوا ولم يتذكروا ذلك.

قوله - عز وجل: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ...(51) . إلى آخر السورة.

أعقب هذا كله قوله: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ...(52) . أي: بما أصاب من كان

قبلهم (وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: بما في القرآن من الإعجاز، وبما في

الشجرة الطيبة من دلائل الوحدانية والألوهية والربوبية، ومقتضيات الأسماء

والصفات في الوجودين الوحي والعالم، ودلائل النبوة والرسالة، وما جاءت به، وما

تفصلت إليه معاني الأسماء، وتفرعت به الشجرة الطيبة من حق متصل بالحق المبين

-جلَّ جلالُه - (وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) أي: ليعبروا من ذلك كله من المطلوب

الأعلى، فيعبروا من مقتضيات الأسماء والصفات إليها، ثم من الأسماء والصفات

إلى المسمى الموصوف، ومن الكلمة الطيبة إلى الشجرة الطيبة في الجنة التي

(تُؤْتِي) هنالك (أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) ومن الشجرة الطيبة إلى

الوصول العلي، والقرآن بنفسه ما أن يكون تنبيهًا للمبتدئ أو تذكيرًا للمنتهي، أولئك

يتلونه حق تلاوته ويؤمنون به، ومن سواهم فقراء ودارسون، والله واسع عليم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 242 - 251} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت