لأنفسنا بناء عَلَى أنا نحسب عملًا ونصيب صنعًا، وبهذا ظهر كون هذا اعتذارًا.(ولكن ضللنا
فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا).
قوله: (أو لهدانا الله طريق النجاة من العذاب) أي يومنا هذا مع كوننا مكذبين الرسل
لهديناكم.
قوله: (لهديناكم وأغنيناه عنكم كما [عرضناكم له] ) هذا وإن كان محالًا بالغير لكن
صدق الشرطية لا يتوقف عَلَى صدق الطرفين، ولا يخفى عليك أن صدق الملازمة غير جلية
ولزوم الإغناء له ليس بواضح.
قوله: (لكن [سد دوننا] طرق الخلاص) من السد لا من السداد. دوننا أي عندنا طرق
الخلاص بمقتضى وعيده فلا يرجى لنا مخلص فحِينَئِذٍ يكون هذا إقناطًا من الإغناء لا
اعتذارًا، وَأَيْضًا يكون حِينَئِذٍ (سواء علينا) الآية. تأكيدًا له فالوجه الأول هُوَ المعول.
قوله: (سواء علينا) اسم بمعنى الاستواء نعت به كما نعت بالمصادر وحسن دخول
الهمزة وأم عَلَى الْفعْل لتقرير معنى الاستواء وتأكيده فإنهما [جردتا] عن معنى الاسْتفْهَام بقرينة
سواء حمل معنى الاستواء مَجَازًا لأنه لازم لهما؛ إذ أحد المستويين يلي الهمزة والمستوى
الآخر يلي أم كما قرر في موضعه فاستواء الأمرين لازم لهما فلما تحذر الْمَعْنَى الحقيقي
بهذه القرينة أريد ذلك اللازم مَجَازًا فهو خبر مقدم قَوْلُه تَعَالَى: (أجزعنا) .
مبتدأ والْفعْل إنما يمتنع الْإخْبَار عنه إذا أريد به تمام ما وضع له وهنا أريد الحدث المدلول
عليه ضمنًا فقط مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وإلى ذلك أشار الْمُصَنّف بقوله
مستويان علينا الجزع والصبر وتمام الْكَلَام مستوفى في أوائل سورة البقرة.
قوله: (مستويان علينا الجزع والصبر) أَشَارَ إلَى أن سواء إنما أفرد لأنه في الأصل
مصدرًا، والْمُرَاد التثنية وضميره راجع إلَى الجزع والصبر لأنهما لكونهما مبتدأ مقدمان عليه
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا. حاصل هذا الاعتذار أنه كأنهم قَالُوا قد علمتم أنا ما
نختار لأنفسنا ما هُوَ شر لنا فاخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا فلا معنى لمعاتبتكم إيانا فيما فعلنا بكم
إذ ليس قصدنا فيما فعلنا بكم إلَى إضراركم ولو علمنا أن في ذلك ضرًا وشرًا لما اخترناه لأنفسنا.
قوله: إذ لو هدانا اللَّه طريق النجاة من العذاب لهديناكم ومعنى هذا الاعتذار هُوَ نسبة
الإضلال إلَى الله تَعَالَى معللين بأنهم ما هداهم الله تَعَالَى إلَى طريق النجاة من العذاب؛ إذ لو هداهم
إليها [لاهتدوا] إليه ولكن ما هداهم إليه بل سدد بهم طرق النجاة ولذا ضلوا فأضلوهم فكأنهم
اعتذروا بأن لا صنع لهم فيه فوقع عليكم ما وقع من الله لا منا. وهذا كما ترى اعتذار باطل لأن لهم
صنعًا في ذلك بكسبهم.
قوله: [وأغنيناه عنكم] كما عرضناكم له. أي كما جعلناكم عرضة للعذاب والكاف في كما
للبدلية الْمَعْنَى وأغنيناه عنكم يدل ما جَعَلْنَاكُمْ عرضة له.
قوله: مستو علينا الجزع والصبر. قال الراغب: الجزع أبلغ من الحزن. قال الجزع حزن يصرف
الْإنْسَان عَمَّا هُوَ بصدده ويقطعه ولانقطاع اللون بتغيره قيل للخرز الملون جزع.