فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241474 من 466147

(فصل)

قال الحارث المحاسبي:

وأما الشُّكْر فمعرفة الْبلوى فَإِذا عرف أن كل نعْمَة فَهِيَ من الله لَا غَيره وإنما هِيَ بلوى يختبر بهَا عَبده شكر أم كفر وكل سوء صرف عَن العَبْد فَالله تَعَالَى صرفه ليشكره عَبده أوْ يكفره فَهَذَا من الشُّكْر.

فَإِذا عرف العَبْد هَذَا أنه من الله وعده من نعمه عَلَيْهِ وَلم يدْخل فِيهِ أحدا نَفسه لَا غَيرهَا فقد شكره فالشكر متفاوت وَالنَّاس فِيهِ متباينون متصاعدون وَهَذَا ادناه وأما اعلاه فَلَا يبلغهُ اُحْدُ وَلَيْسَ لَهُ حد

وَمِنْه أيضا وَهُوَ يشبه مَا وَصفنَا إلا أنه أصل الشُّكْر أن يعرف العَبْد أن مَا بِهِ من نعْمَة فَمن الله بِقَلْبِه علم يَقِين لَا تخالطه الشكوك فَإِذا عرف بِقَلْبِه ذَلِك ذكره بِلِسَانِهِ فحمده عَلَيْهِ ثمَّ لم يستعن بِشَيْء من نعم الْمُنعم على شَيْء مِمَّا يكره الْمُنعم

واعلا من ذَلِك من الشُّكْر أن تعد كل بلَاء نزل بك نعْمَة لأن لله من الْبلَاء مَا أنزله بغيرك أشد وأعظم من الَّذِي أنزله بك

وَالنَّاس يَحْتَاجُونَ عِنْد ذَلِك إلى الصَّبْر وَهُوَ قَائِم بالشكر. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت