قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ}
يعني: هذا كتاب أنزلنا جبريل ليقرأه عليك، وهو القرآن {لِتُخْرِجَ الناس} أي: لتدعو الناس {مِنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: من الكفر إلى الإيمان.
وسمى الكفر ظلمات، لأن الكفر طريق الضلالة.
فمن وقع فيه ضلّ الطريق.
وسمى الإيمان نوراً، لأنه طريق واضح مبين {بِإِذْنِ رَبّهِمْ} يقول: بأمر ربهم {إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} يعني: دين الإسلام العزيز، المنيع بالنقمة لمن عصاه، ولم يجب الرسل.
الحميد لمن وحده.
ويقال: {الحميد} في فعاله.
ويقال: {الحميد} لأفعال الخلق.
يشكر لهم اليسير من أعمالهم، ويعطي الجزيل.
ثم قال تعالى: {الله الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض} من الخلق.
قرأ ابن عامر ونافع: {الله} بالضم على معنى الابتداء.
وقرأ الباقون {الله} بالكسر على معنى البناء.
ثم قال: {وَوَيْلٌ للكافرين} يعني: الكافرين بوحدانية الله تعالى {مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} أي: غليظ، دائم.
والويل: الشدة من العذاب.
ويقال: الويل وادٍ في جهنم.
ثم نعتهم فقال: {الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة} يعني: يستأثرون، ويختارون الدنيا الفانية على الآخرة الباقية، {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} يعني: يصرفون الناس عن ملة الإسلام {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} يعني: يريدون بملة الإسلام غيراً وزيغاً {أُوْلَئِكَ فِى ضلال بَعِيدٍ} عن الحق.
يعني: في خطأ طويل بعيد عن الحق.
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} يعني: بلغة قومه، ليفهموه وليكون أبيَنَ لهم.