يعني: {لِيُبَيّنَ لَهُمُ} طريق الهدى {فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاء} عن دين الإسلام من لم يكن أهلاً لذلك {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} إلى دينه الإسلام من كان أهلاً لذلك، {وَهُوَ العزيز} في ملكه، {الحكيم} في أمره، وقضائه، ويقال: {الحكيم} حكم بالضلالة والهدى لمن يشاء.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا} يعني: باليد والعصا {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} يعني: ادع قومك {مِنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: من الكفر إلى الإيمان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} يعني: خوّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، ليؤمنوا.
وقال مجاهد: أيام نعمه.
وكذلك قال قتادة والسدي.
يعني: ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي.
وروي في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن حببني إلى عبادي.
قال: يا رب كيف أحببك إلى عبادك، والقلوب بيدك؟ فأوحى الله إليه أن ذكرهم نعمائي.
ثم قال: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ} يعني: في الذي فعلت بالأمم الخالية، وما أعطيتهم من النعم لعلامات {لّكُلّ صَبَّارٍ} على طاعة الله، والصبار هو البالغ في الصبر {شَكُورٍ} يعني: شكور لنعم الله تعالى، وهو على ميزان فَعُول وهو المبالغة في الشكر.
ثم قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} يعني: من فرعون وآله.
كما قال في آية أخرى: {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيات رَبِّهِمْ فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظالمين} [الأنفال: 54] يعني: فرعون وآله.