[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ}
قوله تعالى: {مِنَ السمآء} يجوز أن يتعلَّق بأًنْزَل، و"مِنْ"لابتداءِ الغاية، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ"ما"لأنه صفةٌ، في الأصل، وكذلك"مِن الثمرات"في الوجهين.
وجَوَّز الزمخشريُّ وابنُ عطيةَ أن تكونَ"مِنْ"لبيان الجنسِ، أي: رِزْقاً هو الثمرات. ويُرَدُّ عليهما: بأنَّ التي للبيان إنما تجيء بعد المبهم. وقد يُجاب عنهما: بأنهما أرادا ذلك من حيث المعنى لا الإِعراب. وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك في البقرة.
و"بأَمْرِهِ"يجوز أن يكونَ متعلِّقاً ب"تَجْرِي"، أي: بسببِه، أو بمحذوفٍ على أنها للحالِ، أي: ملتبسةً به.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) }
قوله تعالى: و {دَآئِبَينَ} : حالٌ مِنَ الشمسِ والقمرِ، وتقدَّم اشتقاقُ الدَّأْبِ.
{وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) }
قوله تعالى: {مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} : العامَّةُ على إضافةِ"كُلّ"إلى"ما"وفي"مِنْ"قولان، أحدُهما: أنها زائدةٌ في المفعولِ الثاني، أي: كُلِّ ما سألمتموه، وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الأخفش. والثاني: أن تكونَ تبعيضيَّةً، أي: آتاكم بعضَ جميعِ ما سالتموه نظراً لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه، وآتاكم شيئاً مِنْ كُلِّ ما سألتموه، وهو رأيُ سيبويه.