فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243953 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَأَنذِرِ الناس}

خطابٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إعلامِه أن تأخيرَهم لماذا، وأمرٌ له بإنذارهم وتخويفِهم منه، والمرادُ بالناس الكفارُ المعبّرُ عنهم بالظالمين كما يقتضيه ظاهرُ إتيانِ العذاب، والعدولُ إليه من الإضمار للإشعار بأن المرادَ بالإنذار هو الزجرُ عما هم عليه من الظلم شفقةً عليهم لا التخويفُ للانزعاج والإيذاء، فالمناسبُ عدمُ ذكرِهم بعنوان الظلمِ، أو الناسُ جميعاً فإن الإنذارَ عام للفريقين كقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر} والإتيانُ يُعمّهما من حيث كونُهما في الموقف وإن كان لحوقُه بالكفار خاصةً، أي أنذِرهم وخوِّفهم {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب} المعهودُ وهو اليوم الذي وُصف بما لا يوصف من الأوصاف الهائلةِ أعني يومَ القيامة، وقيل: هو يومُ موتِهم معذَّبين بالسكَرات ولقاءِ الملائكة بلا بشرى، أو يومُ هلاكِهم بالعذاب العاجلِ، ويأباه القصرُ السابق {فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ} أي فيقولون، والعدولُ عنه إلى ما عليه النظمُ الكريم للتسجيل عليهم بالظلم وللإشعار بأن ما لقُوه من الشدة إنما هو لظلمهم، وإيثارُه على صيغة الفاعل حسبما ذكر، أو لا للإيذان بأن الظلمَ في الجملة كافٍ في الإفضاء إلى ما ذكر من الأهوال من غير حاجةٍ إلى الاستمرار عليه كما ينبئ عنه صيغةُ الفاعلِ، وعلى تقدير كونِ المرادِ بالناس مَنْ يعمّ المسلمين أيضاً فالمعنى الذين ظلموا منهم وهم الكفارُ، أو يقول: كلُّ من ظلم بالشرك والتكذيب من المنذَرين وغيرِهم من الأمم الخاليةِ فإن إتيانَ العذاب يعُمهم كما يشعر بذلك وعدُهم باتباع الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت