فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
15 -شرح إعراب سورة الحجر
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الحجر (15) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) }
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} التقدير هذا تلك آيات الكتاب.
[سورة الحجر (15) : آية 2]
{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) }
{رُبَمَا} فيه ثمانية أوجه: قرأ الأعمش وحمزة والكسائي {رُبَمَا} مثقلة، وقرأ أهل المدينة وعاصم {رُبَمَا} مخفّفة. والأصل الثقيل، والعرب تخفف المثقّل ولا تثقل المخفف. وقال سيبويه: لو سميت رجلا رب مخفّفة ثم صغرته رددته إلى أصله فقلت: ربيب. قال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا نصر بن علي عن أبيه عن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقرأ «ربما» مخفّفة ومثقلة. قال: التخفيف لغة أهل الحجاز والثقيل لغة تميم وقيس وبكر. وحكى أبو زيد أنه يقال: ربّتما وربّتما، وهذا على تأنيث الكلمة. فهذه أربع لغات وحكى أبو حاتم: ربما وربّما وربتما وربتما. ولا موضع لها من الإعراب عند أكثر النحويين لأنها كافة جيء بها لأن ربّ لا يليها الفعل، فلما جئت بما وليها الفعل عند سيبويه لا غير إلّا في الشعر فإنه يليها الابتداء والخبر، وأنشد: [الطويل] 257 صددت فأطولت الصّدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم
والجيد قوله:
258 -وطال ما وطال ما وطالما ... سقى بكفّ خالد وأطعما
والذي حكيناه قول الخليل وسيبويه، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أن هذا جائز في الكلام والشعر كما أن إنما يكون بعدها الفعل والابتداء والخبر، وسمعت محمد بن الوليد يقول: ليس في حروف الخفض نظير لربّ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف بها قبلها إلى ما بعدها وسبيل ربّ أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله، وزعم الأخفش أنه يجوز أن تكون «ما» في موضع خفض على أنها نكرة أي ربّ شيء أو ربّ ودّ. يقال: وددت أنّ ذلك كان، إذا تمنيته ودّا لا غير، ووددت الرجل، إذا أحببته ودّا، بضم الواو ومودّة وودادة وودادا.
[سورة الحجر (15) : آية 3]
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) }