قوله تعالى: {إِنا نحن نزَّلنا الذِّكر}
من عادة الملوك إِذا فعلوا شيئاً، قال أحدهم: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملِك في خطابه، وإِنِ انفرد بفعل الشيء، فخوطبت العرب بما تعقل من كلامها.
والذِّكْر: القرآن، في قول جميع المفسرين.
وفي هاء"له"قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى الذِّكْر، قاله الأكثرون.
قال قتادة: أنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إِبليس أن يزيد فيه باطلاً، ولاينقص منه حقاً.
والثاني: أنها ترجع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: {وإِنا له لحافظون} من الشياطين والأعداء، لقولهم:"إِنك لمجنون"، هذا قول ابن السائب، ومقاتل.
قوله تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك}
يعني: رسلاً، فحُذف المفعولُ، لدلالة الإِرسال عليه.
والشِّيَع: الفِرَق، وحكي عن الفراء أنه قال: الشيعة.
الأمَّة المتابعة بعضها بعضاً فيما يجتمعون عليه من أمر.
قوله تعالى: {وما يأتيهم من رسول إِلا كانوا به يستهزؤن}
هذا تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: إِنَّ كل نبيٍّ قبلك كان مبتلىً بقومه كما ابتُليتَ.
قوله تعالى: {كذلك نسلكه}
في المشار إِليه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الشِّرك، قاله ابن عباس، والحسن، وابن زيد.
والثاني: أنه الاستهزاء، قاله قتادة.
والثالث: التكذيب، قاله ابن جريج، والفراء.
ومعنى الآية: كما سلكنا في قلوب شِيَع الأولين، نُدخل في قلوب هؤلاء التكذيبَ فلا يؤمنوا.
ثم أخبر عن هؤلاء المشركين، فقال: {لايؤمنون به} .
وفي المشار إِليه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه الرسول.
والثاني: القرآن.
والثالث: العذاب.
قوله تعالى: {وقد خلت سُنَّة الأولين} فيه قولان:
أحدهما: مضت سُنَّة الله في إِهلاك المكذِّبين.
والثاني: مضت سُنَّتهم بتكذيب الأنبياء.
قوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء}