[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) }
قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ} تقدَّم نظيرُها في أولِ الرعد. والإِشارة ب"تلك"إلى ما تضمَّنته السورةُ، ولم يذكرْ الزمخشري غيرَه. وقيل: إشارةٌ إلى الكتب السالفة. وتنكيرُ القرآنِ للتفخيم.
قوله تعالى: {رُّبَمَا} {رُبَ} : فيها قولان، أحدُهما: أنها حرفُ جرٍّ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن وابن الطَّراوة أنها اسم. ومعناها التقليلُ على المشهور. وقيل: تفيد التكثير. وقيل: تفيد التكثير في مواضعِ الافتخار كقوله:
29220 - فيا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنها خطُّ تِمْثالِ
وقد أُجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النظير. ودلائلُ هذه الأقوال في النحو. وفيها لغاتٌ كثيرةٌ أشهرها:"رُبَ"بالضم والتشديد، أو التخفيف، وبالثانية قرأ نافع وعاصم. و"رَبَ"بالفتح مع/ التشديد والتخفيف، ورُبْ ورَبْ بالضم والفتح مع السكون فيهما. وتتصل تاءُ التأنيث بكلِّ ذلك، وبالتاء قرأ طلحةُ بن مصرف وزيدُ بن علي: رُبَّتَما. وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإِسكانُ والفتح كثُمَّت ولات، فتكثر الألفاظ، ولها أحكامٌ كثيرةٌ منها: لزومُ تصديرِها، ومنها تنكيرُ مجرورِها وقوله:
2923 - رُبَّما الجامِلِ المُؤَبَّلِ فيهمُ ... وعَنَاجيجُ بينهنَّ المهَارى
ضرورةٌ في رواية مَنْ جَرًّ"الجامِل". وتَجُرُّ ضميراً لازمَ التفسير بنكرةٍ بعده، يُستغنى بتثيِتها وجمعِها وتانيثِها عن تثنية الضمير وجمعِه وتأنيثِه كقولِه""
2924 - ... ... ... ... ... ... ... ... ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِنْ عَطَبِهْ