والمطابقةُ نحو: رُبَّهما رجلين"نادرةٌ. وقد يُعطف على مجرورِها ما أُضيف إلى ضميرِه نحو:"رُبَّ رجلٍ وأخيه". وها يلزم وَصْفُ مجرورِها، ومُضِيُّ ما يتعلَّق به؟ خلاف، والصحيحُ عدمُ ذلك. فمِنْ مجيئه غيرَ موصوفٍ قولُ هندٍ:"
2925 - يا رُبَّ قائلةٍ غداً ... يا لهفَ أمِّ مُعاويهْ
ومن مجيء المستقبلِ قولُه:
2926 - فإنْ أَهْلَِكْ فربَّ فتىً سيبكيْ ... عليَّ مهذَّبٍ رَخْصِ البَنانِ
وقولُها:"يا رُبَّ قائلةٍ غداً"البيت، وقول سليم:
2927 - ومعتصمٍ بالحيِّ من خشية الرَّدى ... سيُرْدى وغازٍ مُشْفِقٍ سَيَؤُوب
فإنَّ حرف التنفيس و"غداً"خَلَّصاه للاستقبالِ.
و"ما"في"رُبما"تحتمل وجهين، أظهرُهما: أنها المهيِّئَةُ، بمعنى: أن"رُبَّ"مختصةٌ بالأسماء، فلمَّا جاءت"ما"هَيَّأت دخولَها على الأفعال. وقد تقدَّم نظيرُ ذلك في"إنَّ"وأخواتها، وتَكُفُّها أيضاً عن العمل كقولِه:
2928 - رُبَّما الجامِلُ المُؤَبَّلُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
في روايةِ مَنْ رَفَعه، كما جَرَى ذلك في كاف التشبيه. والثاني: أنَّ"ما"نكرةٌ موصوفةٌ بالجملةِ الواقعة بعدها، والعائدُ على"ما"محذوفٌ، تقديره: رُبَّ شيء ٍ يَوَدُّه الذين كفروا.
وقوله: {يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ} مَنْ لم يلتزمْ مُضِيَّ متعلِّقِها لم يَحْتَجْ إلى تأويلٍ، ومَنْ التَزَم ذلك قال: لأن المُتَرَقَّب في أخبار الله تعالى واقعٌ لا محالةَ، فعبَّر عنه بالماضي تحقيقاً لوقوعِه، كقوله: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] ونحوِه.