[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) }
قوله تعالى: {جَعَلْنَا} : يجوز أن يكونَ بمعنى خَلَقْنا، فيتعلَّقَ به الجارُّ، وأن يكونَ بمعنى صَيَّرنا، فيكون مفعولُه الأول"بُروجاً"، ومفعولُه الثاني الجارَّ، فيتعلَّقُ بمحذوف.
و"للناظرين"متعلِّقٌ ب"زيَّنَاها". والضميرُ للسماء. وقيل: للبروجِ، وهي الكواكبُ، زَيَّنها بالضوء. والنظر عينيٌّ. وقيل: قلبيٌّ. وحُذِف متعلِّقُه لِيَعُمَّ.
قوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ استرق} : فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: في محلِّ نصب على الاستثناءِ المتصلِ، والمعنى: فإنها لم تُحْفَظْ منه، قاله غيرُ واحدٍ. والثاني: منقطع، ومحلُّه النصبُ أيضاً. الثالث: أنه بدلٌ مِنْ {كُلِّ شَيْطَانٍ} فيكون محلُّه الجرَّ، قاله الحوفي وأبو البقاء. وفيه نظر؛ لأن الكلامَ موجَبٌ. الرابع: أنه نعتٌ ل {كُلِّ شَيْطَانٍ} ، فيكونُ محلُّه الجرَّ على خلافٍ في هذه المسألة. الخامس: أنه في محلِّ رفعٍ بالابتداء، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه"فأَتْبعه". وإنما دَخَلَتِ الفاءُ لأنَّ"مَنْ": إمَّا شرطيةٌ، وإمَّا موصولةٌ مُشَبَّهَةٌ بالشرطية، قاله أبو البقاء، وحينئذ يكونُ من بابِ الاستثناء المنقطع.
والشِّهاب: الشٌُّعْلَةُ من النار، وسُمِّي بها الكوكبُ لِشِدَّة ضوئِه وبَرِيْقِهِ، ويُجمع على شُهُب في الكثرة، وأَشْهِبَة. والشُّهْبَةُ: بياضٌ مختلِط بسوادٍ تشبيهاً بالشهاب لاختلاطِه بالدخان، ومنه كتيبةٌ شَهْباءُ لسوادِ القوم وبياضِ الحديد، ومِنْ ثَمَّ غَلِط الناسُ في إطلاقهم الشُّهْبَةَ على البياضِ الخالِص.