قوله تعالى: {والأرض مَدَدْنَاهَا} :"الأرض"نصبٌ على الاشتغالِ ، ولم يُقرأ بغيرِه ؛ لأنه راجحٌ مِنْ حيث العطفُ على جملةٍ فعليةٍ قبلها ، وهي قوله {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً} [الحجر: 16] .
قال الشيخ:"ولمَّا كانَتْ هذه الجملةُ بعدها جملةً فعليةً كان النصبُ ارجحَ مِنَ الرفع"قلت: لم يَعُدُّوا هذا من القرائن المرجَّحة للنصب ، إنما عَدُّوا عطفَها على جملةٍ فعليةٍ قبلَها لا عطفَ جملةٍ فعليةٍ عليها ، ولكنه القياسُ ، إذ تُعْطَفُ فيه فعليةٌ على مثلِها بخلافِ ما لو رَفَعْتَ ، إذ تَعْطِفُ فعليةً على اسميةٍ ، لكنهم لم يعتبروا ذلك والضميرُ في"فيها"للأرض . وقيل: للرواسي . وقيل: لهما .
قوله: {مِن كُلِّ شَيْءٍ} يجوز في"مَنْ"أن تكونَ تبعيضيةً وهو الصحيحُ ، وأن تكونَ مزيدةً عند الكوفيين والأخفش .
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) }
قوله تعالى: {وَمَن لَّسْتُمْ} : يجوز في"مَنْ"خمسةُ أوجهٍ ، أحدُها: - وهو قول الزجاج - أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ تقديرُه: وأَعَشْنا مَنْ لستم لهم برازقين ، كالعبيد والدوابِّ/ والوحوشِ . الثاني: أنه منصوبٌ عطفاً على"معايش"، أي: وجعلنا لكم فيها مَنْ لستم له برازقين من الدوابِّ المنتفعِ بها . الثالث: أنه منصوبٌ عطفاً على محلِّ"لكم . الرابع: أنه مجرورٌ عطفاً على"كم"المجرورِ باللام ، وجاز ذلك مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ على رأيِ الكوفيين وبعضِ البصريين ، وقد تقدَّم تحقيقُه في سورة البقرة ، عند قوله {وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد} [البقرة: 217] . الخامس: أنه مرفوعٌ بالابتداء ، وخبرُه محذوفٌ . أي: ومَنْ لستم له برازقين جَعَلْنا له فيها معايشَ ، وسُمِع من العرب"ضربْتُ زيداً وعمروٌ"برفع"عمرٌو"مبتدأً ، محذوفَ الخبر ، أي: وعمرٌو ضربْتُه ."