و"مَنْ"يجوز أن يُرادَ بها العقلاءُ ، أي: ومَنْ لستُمْ له برازقين مِنْ مواليكم الذين تزعمون أنَّكم ترزقونه من وأن يُرادَ بها غيرُهم ، أي: ومَنْ لَسْتُمْ له برازقين من الدوابِّ ، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم ، وإليه ذهب جماعةٌ من المفسِّرين . ويجوز أن يُراد بها النوعان ، وهو حَسَنٌ لفظاً ومعنى .
قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ} :"إنْ"نافيةٌ ، و"مِنْ"مزيدةٌ في المبتدأ ، و"عندنا"خبرُه ، و"خزائنُه"فاعلٌ به لاعتماده ، ويجوز أن يكونَ"عندنا"خبراً لما بعده ، والجملةُ خبرُ الأولِ ، والأولُ أَوْلى لقُرْب الجارِّ من المفرد .
قوله: {إِلاَّ بِقَدَرٍ} يجوزُ أن يتعلَّق بالفعلِ قبلَه ، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعولِ ، أي: إلاَّ ملتبساً بقَدرٍ .
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) }
قوله تعالى: {لَوَاقِحَ} حالٌ مقدرةٌ من"الرياح". وفي اللواقح أقوال ، أحدها: أنه جمع"مُلْقِح"لأنه مِنْ أَلْقَحَ يُلْقِحُ فهو مُلْقِحٌ ، فحقُّه مَلاقِح ، فَحُذِفَتِ الميمُ تخفيفاً . يقال: أَلْقَحتِ الريحُ السحابَ ، كما يقالُ: ألقح الفحلُ الأنثى . ومثله الطوائح ، وأصلُه"المَطاوِح"لأنه مِنْ أطاح يُطيح قال:
2937 - لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ... ومُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطيح الطَّوائِحُ
وهذا قول أبي عبيدة .
والثاني: أنها جمع لاقِح يُقال: لَقِحَتِ الريحُ: إذا حَمَلَتِ الماءَ . وقال الأزهري:"حوامِلُ تحملُ السَِّحابَ كقولك: أَلْقَحَتِ الناقةُ فَلَحِقَتْ ، إذا حَمَلَتِ الجنينَ في بطنِها ، فشُبِّهَتْ الريحُ بها ، ومنه قوله:"
2938 - إذا لَقِحَتْ حربٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ ... ضَروسٌ تَهِرُّ الناسَ أنيابُها عُصْلُ