(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
(ومما جاء في الفراسة والتّراطن والطّيرة والفأل)
قال الراغب الأصفهاني:
صحّة الفراسة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اتّقوا فراسة المؤمن، وقال صلى الله عليه وسلم: المؤمن ينظر بنور الله. قال ابن الرومي:
وحبّي الفؤاد يعلمه، العا ... قل قبل السماع بالإيماء
وظنون الذكيّ أنفذ في الحق ... ق سهاما من رؤية الأغبياء
وقال آخر:
لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر
وقال آخر: وفي بعض القلوب ترى عيون، وقال البحتري:
وإذا صحّت الرويّة يوما ... فسواء ظنّ امرئ وعيانه
الممدوح بصحّة الفراسة
قيل فلان ألمعيّ وقال أوس:
نجيح مليح أخو مأقط ... نقاب يخبر بالغائب
وقال أبو تمّام:
يرى الحادث المستعجم الخطب معجما ... لديه ومشكولا إذا كان مشكلا
وقال آخر:
يخبر ظهر الغيب ما أنت فاعل
وقال آخر:
يخاطبه من كلّ أمر عواقبه
من تفرّس في صبيّ أمرا وكان كما ظنّ
رأى بكير بن الأخنس المهلّب وهو غلام، فقال: خذوني به إن لم يفق سراتهم ويبرع حتّى لا يكون له مثل، وكان كما قال.
ونظر رجل إلى معاوية وكان صغيرا فقال: إنّي أظن هذا الغلام سيسود قومه. فقالت هند: ثكلته أمّه إن كان لا يسود إلا قومه. ورأى رجل ابن السكّيت وهو صغير يسأل فيجيب، فقال: إن هذا الغلام ينال خيرا وقد تقدم في الحزم والتعلم مثل هذا.
كلمات من الرّطانة
بعث امرؤ القيس إلى امرأة تزوج بها بثلاثين شاة وزقّ خمر، فذبح الغلام في الطريق شاة وأكلها وشرب بعض الزقّ فلما أوصلها، قالت له: قل لزوجي إذا أتيته سحيما كان قدر، ثم وإن رسولك جاءنا في المحاق. فلما أتاه الرسول وأخبره، قال: يا عدوّ الله أكلت شاة وشربت من رأس الزقّ فاعترف بذلك.
وأسر بنو ساسان رجلا من بني العنبر، فقال: دعوني أرسل إلى قومي ليفدوني.
فقالوا: على أن لا تكلم الرسول إلا بحضرتنا. فقال: نعم. وقال للرسول: قل لهم إنّ الشجر قد أورق وإن النّساء قد اشتكت. ثم قال له: أتعقل؟ قال: نعم. فقال: ما هذا الوقت؟ قال: الليل. قال: قل لهم عروا جملي الأصهب واركبوا ناقتي الحمراء، واسألوا حارثا عن أمري. وكان الحارث صديقا له.