[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة النحل
[النحل: 2]
اختلفوا في قوله تعالى: ينزل الملائكة [2] في التخفيف، والتشديد، والتاء، والياء.
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ينزل الملائكة بالياء، غير أنّ ابن كثير وأبا عمرو أسكنا النون، وخفّفا الزاي وشدّدها الباقون.
وروى الكسائيّ عن أبي بكر عن عاصم: (تنزل الملائكة) بالتاء مضمومة، وفتح الزاي. (الملائكة) رفع.
فاعل ينزل الضمير العائد إلى اسم الله تعالى، في أتى أمر الله [1] .
فأمّا إسكان النون في (ينزل) وتخفيفها وتشديدها، فكل واحد من القراءتين سائغ؛ قال: إنا نحن نزلنا الذكر [الحجر / 9] وقال: وأنزلنا إليك الذكر [النحل / 44] .
فأما ما روي عن عاصم من قوله: (تنزل الملائكة) فإنّه
أنّث الفعل لإسناده إلى الملائكة، كما قال: إذ قالت الملائكة [آل عمران / 45] ، وبنى الفعل للمفعول، وأسند إليهم، والأوّل أبين.
[النحل: 11]
قال: كلّهم قرأ: ينبت [11] بالياء إلا عاصما، في رواية أبي بكر، فإنّه قرأ: (ننبت) بالنون، وروى حفص عنه بالياء.
ينبت بالياء، لتقدم قوله: هو الذي أنزل من السماء ماء [10] ، ينبت وينبت، أشكل لما تقدّم من الإفراد، والنون لا تمتنع أيضا، ويقال: نبت البقل، وأنبته الله وقد روي: أنبت البقل، والأصمعي: يأبى إلا نبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها:
حتى إذا أنبت البقل متّهمة. فأما قوله: تنبت بالدهن [المؤمنون / 20] فيجوز أن
يكون الباء زائدة كقوله: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [البقرة / 195] ، وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [النحل / 15] ، فعدّى (ألقى) مرّة بالياء، ومرّة بغيرها.