وإذا ثبت: أنبت ، في معنى: نبت ، جاز أن تكون الباء للتعدي ، كما أنّها لو كانت مع نبت كان كذلك ، ويجوز أن تكون الهمزة في أنبت ، للتعدي ، والمفعول محذوف ، والباء للحال كأنه تنبت ثمرة الدّهن ، فحذف المفعول ، وبالدهن في موضع حال كأنه: تنبت بالدهن ، أي: تنبت الثمر ، وفيه دهن ، ويجوز في تنبت بالدهن ، أي: بذي الدّهن ، أي تنبت ما فيه دهن .
قال: وقرأ ابن عامر: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) [54] رفع كلّه ، وقرأ الباقون: بنصب ذلك كلّه ، وأبو بكر عن عاصم .
وروى حفص عن عاصم مثل قراءة ابن عامر في مسخرات وحدها ، ونصب الباقي .
النصب في قوله: والشمس والقمر أحسن ، ليكون معطوفا على ما قبله وداخلا في إعرابه ، لاستقامته في المعنى ، ألا ترى أن ما في التنزيل من نحو قوله: وكلا ضربنا له الأمثال [الفرقان / 39] ، وقوله: والظالمين أعد لهم عذابا أليما [الإنسان / 31] يختار فيه النصب ، ليكون مثل ما يعطف عليه ،
ومشاكلا له ، فكذلك إذا حمل ذلك على التسخير ، كان أشبه ، فإن قلت: فكيف جاء (مسخرات) بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على (سخر) ؟ فإن ذلك لا يمتنع ، لأنّ الحال تكون مؤكّدة ومجيء الحال مؤكّدة في التنزيل وفي غيره كثير ، كقوله:
وهو الحق مصدقا [البقرة / 91] ، و:
أنا ابن دارة معروفا و:
كفى بالنأي من أسماء كافي
ويقوي النصب قوله: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين [إبراهيم / 33] ، فكما حملا هنا على التسخير كذلك في الأخرى ، وكذلك النجوم قد حملت على التسخير كذلك في وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر [الأنعام / 97] .
وكأنّ ابن عامر قطعه عن سخّر ، لئلّا يجعل الحال مؤكّدة ، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم ، وجعل مسخّرات خبرا عنها . ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء: سخر لكم الشمس والقمر علم من هذا أنهما مسخران ، فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك .
[النحل: 12]