فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251068 من 466147

وقال أبو السعود:

{أتى أَمْرُ الله} أي الساعةُ أو ما يعُمها وغيرَها من العذاب الموعود للكفرة، عبّر عن ذلك بأمر الله للتفخيم والتهويل وللإيذان بأن تحققَه في نفسه وإتيانِه منوطٌ بحكمه النافذِ وقضائِه الغالب، وإتيانُه عبارةٌ عن دنوّه واقترابِه على طريقة نظمِ المتوقَّعِ في سلك الواقع، أو عن إتيان مباديه القريبةِ على نهج إسنادِ حال الأسبابِ إلى المسبَّبات. وأياً ما كان ففيه تنبيهٌ على كمال قربِه من الوقوع واتصالِه وتكميلٌ لحسن موقع التفريعِ في قوله عز وجل: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} فإن النهيَ عن استعجال الشيءِ وإن صح تفريعُه على قرب وقوعِه أو على وقوع أسبابه القريبة لكنه ليس بمثابة تفريعِه على وقوعه، إذ بالوقوع يستحيل الاستعجالُ رأساً لا بما ذكر من قرب وقوعِه ووقوعِ مباديه، والخطابُ للكفرة خاصة كما يدل عليه القراءةُ على صيغة نهي الغائبِ، واستعجالُهم وإن كان بطريق الاستهزاءِ، لكنه حُمل على الحقيقة ونُهوا عنه بضرب من التهكم لا مع المؤمنين، سواءٌ أريد بأمر الله ما ذُكر أو العذابُ الموعود للكفرة خاصة، أما الأولُ فلأنه يتصور من المؤمنين استعجالُ الساعة أو ما يعمها وغيرَها من العذاب حتى يعمهم النهيُ عنه، وأما الثاني فلأن استعجالَهم له بطريق الحقيقةِ واستعجالَ الكفرة بطريق الاستهزاءِ كما عرَفْته فلا ينتظمُهما صيغةٌ واحدة، والالتجاءُ إلى إرادة معنىً مجازيَ يعمهما معاً من غير أن يكون هناك رعايةُ نكتة سرّية تعسفٌ لا يليق بشأن التنزيلِ الجليلِ، وما روي من أنه لما نزلت {اقتربت الساعة} قال الكفار فيما بينهم: إن هذا يزعُم أن القيامة قد قرُبت، فأمسِكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو كائنٌ، فلما تأخّرت قالوا: ما نرى شيئاً فنزلت {اقترب لِلنَّاسِ حسابهم} فأشفقوا وانتظروا قُربها، فلما امتدت الأيامُ قالوا: يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به فنزلت {أتى أَمْرُ الله} فوثب رسولُ الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت