فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251069 من 466147

الله عليه وسلم فرفع الناسُ رؤوسَهم فلما نزل {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} اطمأنوا ، فليس فيه دِلالةٌ على عموم الخطاب كما قيل لا لما تُوهم من أن التصديرَ بالفاء يأباه ، فإنه بمعزل عن إبائه حسبما تحققْتَه بل لأن مناطَ اطمئنانِهم إنما هو وقوفُهم ، على أن المرادَ بالإتيان هو الإتيانُ الادّعائي لا الحقيقيُّ الموجبُ لاستحالة الاستعجالِ المستلزِمةِ لامتناع النهي عنه ، لِما أن النهيَ عن الشيء يقتضي إمكانَه في الجملة ، ومدار ذلك الوقوف إنما هو النهي عن الاستعجال المستلزمِ لإمكانه المقتضي لعدم وقوعِ المستعجَل بعدُ ، ولا يختلف ذلك باختلاف المستعجِل كائناً مَنْ كان بل فيه دَلالةٌ واضحة على عدم العمومِ لأن المراد بأمر الله إنما هو الساعةُ ، وقد عرفت استحالةَ صدور استعجالِها عن المؤمنين ، نعم يجوز تخصيصُ الخطاب بهم على تقدير كونِ أمر الله عبارةً عن العذاب الموعودِ للكفرة خاصة ، لكن الذي يقضي به الإعجازُ التنزيليُّ أنه خاصٌّ بالكفرة كما ستقف عليه ، ولمّا كان استعجالُهم ذلك من نتائج إشراكِهم المستتبعِ لنسبة الله عز وجل إلى ما لا يليق به من العجز والاحتياج إلى الغير ، واعتقادِ أن أحداً يحجُزه عن إنجاز وعدِه وإمضاء وعيدِه ، وقد قالوا في تضاعيفه: إن صح مجيءُ العذاب فالأصنامُ تخلّصنا عنه بشفاعتها ، رُدَّ ذلك فقيل بطريق الاستئناف: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه وتقدّس بذاته وجل عن إشراكهم المؤدِّي إلى صدور أمثالِ هذه الأباطيلِ عنهم ، أو عن أن يكون له شريكٌ فيدفعَ ما أراد بهم بوجه من الوجوه ، وصيغةُ الاستقبالِ للدلالة على تجدد إشراكِهم واستمرارِه ، والالتفاتُ إلى الغَيبة للإيذان باقتضاء ذكرِ قبائحِهم للإعراض عنهم وطرحِهم عن رتبة الخطاب ، وحكايةِ شنائعهم لغيرهم ، وعلى تقدير تخصيصِ الخطابِ بالمؤمنين تفوت هذه النُّكتةُ كما يفوت ارتباطُ المنهيِّ عنه ، وقُرئ على صيغة الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت