فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252167 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

(ذمّهم التكبّر)

قال البرقوقي:

قال الله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} .

وقال سبحانه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} . وقال: {فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} . وقال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .

ودخل الفضل بن يحيى ذات يومٍ على أبيه وهو يتبَخْتر في مِشْيَتِه، فقال له يحيى: يا أبا عبد الله، إنَّ البخلَ والجهلَ مع التواضع، أزْيَنُ بالرجلِ من الكِبر مع السخاء والعلم، فيا لها من حسنة غطَّت على عيبين عظيمين، ويا لها من سيّئة غطَّت على حسنتين كبيرتين، ثم أومأ إليه بالجلوس وقال: احفظه يا أبا عبد الله فإنّه أدبٌ كبير أخذناه عن العلماء...

وهذا كما قال حكيم: وجدنا التواضعَ مع السخافةِ والبخلِ أحمدَ عندَ العقلاءِ من الكِبر مع الأدب والسخاءِ، فأنْبِلْ بحسنةٍ غطَّت سيئتين، وأقبِحْ بسيئةٍ عفَّت على حسنتين!

وقال علي بن أبي طالب: عجبت للمتكبِّرِ الذي كان بالأمسِ نُطفةً وهو غداً جيفة.

وقال بعض الشعراء:

يا مُظْهِرَ الكِبْرِ إعْجاباً بِصورتِه ... أنْظُرْ خَلاَءك إنَّ النَّتْنَ تَثْريبُ

لَوْ فكَّرَ النّاسُ فيما في بُطونِهِمِ ... ما اسْتَشْعَرَ الكِبْرَ شُبّانٌ ولا شيبُ

هل في ابْنِ آدمَ غيرَ الرّأسِ مَكْرُمةٌ ... وهُو بِخَمْسٍ مِنَ الآفاتِ مَضْروب

أنْفٌ يَسيلُ وأذْنٌ ريحُها سَهِكٌ ... والعَيْنُ مُرْمِصَةٌ والثَّغْرُ مَلْعوبُ

يابْنَ التُّرابِ ومأكولَ التُّرابِ غَداً ... أقْصِرْ فإنَّكِ مأكولٌ ومَشْروبٌ

وقالوا: دع التكبّرَ، فمتى كنتَ من أهل النبل لم يَضِرْك التبذُّلُ، ومتى لم تكن من أهلِه لم ينفعْك التنبُّل.

بعض دواعي التكبر

قال المأمون: ما تكبَّر أحدٌ إلا لنقصٍ وجده في نفسه.

وقال حكيم: ما تعاظَمَ أحدٌ على مَنْ دونَه إلا تصاغَرَ لِمَنْ فوقَه

وقالوا: ما تاه إلا وضيع، ولا فاخر إلا سقيط، ولا تعظَّم إلا لقيط. السقيط: الأحمقُ الناقصُ العقل، واللَّقيط: الطفل الذي يوجد مَرْميّاً على الطرق لا يعرف أبوه ولا أمُّه

وقال يحيى بن خالد بن برمك: لستَ ترى أحداً تكبَّرَ في إمارته إلا وهو يعلم أنَّ الذي نال هو فوق قَدْرِه، ولست ترى أحداً يضعُ نفسَه في إمارة إلا وهو في نفسه أكثرُ ممّا نال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت