فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252640 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة النحل (16) : آية 14]

(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا ...(14)

ففي هذه الآية الكريمة بين - سبحانه - أربع نعم على عباده في تسخير البحر لهم.

أما النعمة الأولى فتتجلى في قوله - تعالى - وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا.

والطري: ضد اليابس، والمصدر الطراوة، وفعله طرو بوزن خشن وقرب.

أي: وهو - سبحانه - وحده الذي ذلل لكم البحر، بحيث مكنكم من الانتفاع به، وأقدركم على الركوب عليه، وعلى الغوص فيه، وعلى الصيد منه، لتأكلوا من أسماكه لحما.

طريا غضا شهيا.

ووصف - سبحانه - لحم أسماكه بالطراوة، لأن أكله في هذه الحالة أكثر فائدة، وألذ مذاقا، فالمنة بأكله على هذه الحالة أتم وأكمل.

وقال بعض العلماء: وفي وصفه بالطراوة، تنبيه إلى أنه ينبغي المسارعة إلى أكله، لأنه يسرع إليه الفساد والتغير، وقد أثبت الطب أن تناوله بعد ذهاب طراوته من أضر الأشياء، فسبحان الخبير بخلقه، ومعرفته ما يضر استعماله وما ينفع، وفيه أيضا إيماء إلى كمال قدرته - تعالى - في خلقه الحلو الطري في الماء المر الذي لا يشرب.

وقد كره العلماء أكل الطافي منه على وجه الماء، وهو الذي يموت حتف أنفه في الماء فيطفو على وجهه، لحديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا» .

فالمراد من ميتة البحر في الحديث: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ما لفظه البحر لا ما مات فيه من غير آفة.

وقوله «وتستخرجوا منه حليه تلبسونها» نعمة ثانية من نعم الله - تعالى - للإنسان في تسخير البحر له.

والحلية - بالكسر - اسم لما يتحلى به الناس. وجمعها حلى وحلى - بضم الحاء وكسرها - يقال: تحلت المرأة إذا لبست الحلي، أي: ومن فوائد تسخير البحر لكم أنه سبحانه أقدركم على الغوص فيه، لتستخرجوا منه ما يتحلى به نساؤكم كاللؤلؤ والمرجان وما يشبههما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت