{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) }
التفسير: لما بالغ في تقرير دلائل التوحيد أراد أن يذكر شبهات منكري النبوة مع أجوبتها. فالشبهة الأولى أنهم طعنوا في القرآن وعدّوه من قبيل الأساطير. قال النحويون:"ماذا"منصوب بأنزل بمعنى أي شيء أنزله ربكم، أو"ما"مبتدأ و"ذا"موصولة، والجملة صلتها، والمجموع خبر المبتدأ، وعلى التقديرين: فقوله: {أساطير الأوّلين} بالرفع ليس بجواب للكفار وإلا لكان المعنى الذي أنزله ربنا أساطير الأوّلين والكفار لا يقرون بالإنزال فهو إذن كلام مستأنف أي ليس ما تدّعون إنزاله منزلاً بل هو أساطير الأولين. وقال في الكشاف: معناه المنزل أساطير الأوّلين وذكر في دفع التناقض أنه على السخرية كقوله: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} [الشعراء: 27] وجوز كونه منصوباً ولم يقرأ به. واختلفوا في السائل فقيل: هو كلام بعضهم لبعض.