[فصل]
قال السيوطي:
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: لما بعث الله محمداً رسولاً أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد. فأنزل الله: {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} يعني فاسألوا أهل الذكر والكتب الماضية: أبشرا كانت الرسل الذين أتتهم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشراً فلا تنكروا أن يكون رسولاً. ثم قال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً} قال: قالت العرب {لولا أنزل علينا الملائكة} [المائدة: 73] قال الله: ما أرسلت الرسل إلا بشراً {فاسألوا} يا معشر العرب {أهل الذكر} وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين جاءتهم قبلكم {إن كنتم لا تعلمون} أن الرسل الذين كانوا من قبل محمد كانوا بشراً مثله، فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشراً مثله.
وأخر الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس {فاسألوا أهل الذكر} يعني مشركي قريش، أن محمداً رسول الله في التوراة والإنجيل.