فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255223 من 466147

وقال الشيخ/ دروزة:

[سورة النحل (16) : الآيات 51 إلى 55]

(وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51)

(1) واصبا: لازما أو ثابتا أو مترتبا أو خالصا.

(2) فإليه تجأرون: إليه ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء.

الخطاب في الآيات موجه للسامعين كمخاطبين. واحتوت الآيات الثلاث الأولى إيذانا لهم بأن الله قد نهى عن اتخاذ إلهين اثنين أي هو مع غيره، وقرر إنما الإله واحد وهو ذاته وأمر بالخشية منه وحده. فهو الذي له ملك السموات والأرض والذي وجب أن يكون التعبد والخضوع له وحده فكيف يصح أن يتقي أحد غيره. وهو الذي أنعم على الناس بكل ما يتمتعون به من نعم، وهو الذي يوجه الناس أصوات الدعاء والاستغاثة إليه وحده إذا مسّهم الضرّ. وقد حكت الآية الرابعة حال بعض المخاطبين حيث لا يتورعون عن الشرك بالله الذي يوجهون إليه وحده أصوات الاستغاثة إذا مسّهم الضرّ إذا ما استجاب لهم وكشف عنهم الضرّ. وقد احتوت الآية الخامسة إنذارا وتحديا لهؤلاء. فالذي يفعله هؤلاء هو كفر صريح بنعمة الله وأفضاله عليهم فليتمتعوا قليلا بذلك فلسوف يرون عاقبة هذا الكفر والجحود.

والآيات متصلة بسابقتها موضوعا وسياقا، وفيها استطراد تنديدي بعقيدة المشركين وتناقضهم حيث كانوا يعتقدون بأن الله هو المعاذ الأعظم والمؤثر الأكبر ويلجأون إليه ويجأرون بالاستغاثة به حينما تحدق بهم الأخطار ويمسهم الضرّ ثم

لا يتورعون عن العودة إلى شركهم بعد أن يكشف عنهم الضر ويبعد عنهم الخطر.

وهذا المعنى قد تكرر في آيات عديدة مرّ بعضها. وقوة الإفحام والتنديد آتية من هذه الناحية في الدرجة الأولى. وينطوي في الآيات تقرير كون المشركين إذ يشركون مع الله غيره في الاتجاه والدعاء إنما يشركونهم على أنهم وسائل وشفعاء لديه وهو ما تكرر تقريره في آيات عديدة مرّ بعضها أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت