{وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ}
أيها الناس {أُمَّةً وَاحِدَةً} متفقة على الإسلام {ولكن} لا يشاء ذلك رعاية للحكمة بل {يُضِلُّ مَن يَشَاء} إضلاله بأن يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره التابع لاستعداده له {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} هدايته حسبما يصرف اختياره التابع لاستعداده لتحصيلها {وَلَتُسْئَلُنَّ} جميعاً يوم القيامة سؤال محاسبة ومجازاة لا سؤال استفسار وتفهم {عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تستمرون على عمله في الدنيا بقدركم المؤثرة بإذن الله تعالى، والآية ظاهرة في أن مشيئة الله تعالى لإسلام الخلق كلهم ما وقعت وأنه سبحانه إنما شاء منهم الافتراق والاختلاف، فإيمان وكفر وتصديق وتكذيب ووقع الأمر كما شاء جل وعلا، والمعتزلة ينكرون كون الضلال بمشيئته تعالى ويزعمون أنه سبحانه إنما شاء من الجميع الإيمان ووقع خلاف ما شاء عز شأنه.