84 -قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا}
أي: وذَكِّرهم يوم نبعث أو وأَنْذرهم يوم نبعث، قال ابن عباس: يريد يوم القيامة، {مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} يريد الأنبياء يشهدون على الأمم بما فعلوا من التصديق والتكذيب.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} قال الكلبي: لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار؛ كقوله: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
وقوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} استعتَبَ فلان إذا طلب أن يُعْتَب، أي: يُرْضَى، واستعتبت فلانًا إذا طلبت منه أن يرجع إلى رضا صاحبه، فمعنى قوله: {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي لا يُطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يُرضي اللهَ؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، كما قال ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد انقطع العتاب وانقطعت المعذرة وحَلّ بهم الخزي، تلخيص معنى الآية: أنهم لا يُمَكَّنُونَ من عذر فيتكَلَّمون به، ولا يُكَلَّمُون أيضًا في الرجوع في العُتْبَى، وأصل هذا الحرف من العتب وهو الموجدة، يقال: عتب عليه إذا وجد عليه، وأعتبه إذا زال عنه عتبُه؛ بأن ترك ما كان يعتب عليه من أجله، واستعتبه إذا طلب منه الإعتاب.
85 -قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال ابن عباس: يريد أشركوا، {الْعَذَابَ} يريد النار، {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} ، أي: العذاب، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ، أي: لا يؤخرون ولا يمهلون؛ لأن التوبة هناك غير مرجوة؛ لانقضاء الأمد المضروب لقبول التوبة ودخول وقت العذاب، وهذه الآية تأكيد لما قبلها؛ يريد أنهم يعجل لهم العقوبة في الآخرة من غير إنصات لعذر منهم أو عتاب معهم.