قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ}
وهم الأنبياء، شهداء على أممهم يوم القيامة بأنهم قد بلغوا الرسالة ودعَوْهم إلى الإيمان، في كل زمان شهيد وإن لم يكن نبياً؛ وفيهم قولان: أحدهما أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء.
الثاني أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه.
قلت: فعلى هذا لم تكن فترة إلا وفيها من يوحّد الله؛ كقُس بن ساعدة، و"زيد بن عمرو بن نُفيل الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم: يُبعث أمةً وحده"، وسَطِيح، و"وَرَقة بن نَوْفل الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم:"رأيته ينغمس في أنهار الجنة"فهؤلاء ومن كان مثلهم حجةٌ على أهل زمانهم وشهيد عليهم. والله أعلم."
وقوله {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاَءِ} تقدّم في البقرة والنساء.
قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} نظيره: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] وقد تقدّم، فلينظر هناك.
وقال مجاهد: تبيانا للحلال والحرام. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}