[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي وحي)
الوَحْىُ: ما يقعُ به الإِشارةُ القائمة مقامَ العِبارة من غير عبارَة، فإِنَّ العِبارةَ يجوزُ منها إِلى المعنى المقصود بها، ولذا سُمِيّت عِبارةً، بخلاف الإِشارة الَّتى هي الوحي فإِنها ذاتُ المُشار إليه، والوَحْىُ هو المفهومُ الأَوّل، والإِفهام الأَوّل، ولا تعجب من أَن يكون عين الفهم عين الإِفهام عين المفهوم منه، فإِن لم تحصل لك هذه النكتة فلست بصاحبِ وَحْىٍ، أَلا تَرى أَنَّ الوَحْىَ هو السُّرْعة، ولا سُرْعَة أَسْرَعُ ممّا ذكرنا.
فهذا الضَّرب من الكلام يُسمَّى وَحْياً، ولما كان بهذه المَثابة وأَنَّه تَجَلٍّ ذاتٌّة، لهذا ورد فِي الحديث الذي رَواه ابن حبّان فِي صحيحه وغيره"أَنَّ الله إِذا تَكَلَّم بالوَحْىِ سَمع أَهلُ السّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ/ السِلْسِلَة على الصّفاة فيَصْعَقُون، فلا يزالون كذلك حَتَّى يأَتيَهم جبريل، فإِذا جاءَهم فُزِّع عن قُلُوبهم فيقولون: يا جبريل ماذا قال رَبُّك فيقولُ: الحَقّ: فيُنادُون الحقَّ وهو العَلّىِ الكبير" [وما سَأَلت الملائكة] عن هذه الحقيقة [وإنما عن] السبب من حيث هُوِيَّته.
فالوحي: ما يسرع أَثره من كلام الحق فِي نفس السّامع، ولا يَعْرف هذا إِلا العارِفُون بالشؤون الإِلهيَّةِ فإِنَّها عَيْنُ الوحي الإِلهيّ فِي العالَم وهم لا يشعرون.
فافْهَم.
وقد يكون الوَحْىُ إِسراع الروح الإِلهيّ بالإِيمان بما يقع به الإِخبار والمفطور عليه كلُّ شيء ممّا لا كَسْبَ فيه من الوحي أَيضاً، كالمولود يَلْتَقِمُ ثَدْىَ أُمّه، ذلك من أَثر الوحي الإِلهيّ إِليه كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ} ، {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} .