قوله: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا} التفاتٌ وإخبارٌ بذلك، ولو جاءَ على الكلام الأوَّل لقيل: مِنْ بطونِك. والهاء في /"فيه"تعودُ على"شَراب"، وهو الظاهرُ، وقيل: تعودُ على القرآن.
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) }
قوله تعالى: {لِكَيْ لاَ} : في هذه اللامِ وجهان، أحدهما: أنها لامُ التعليل، و"كي"بعدها مصدريةٌ ليس إلا، وهي ناصبةٌ بنفسِها للفعلِ بعدَها، وهي ومنصوبُها في تأويلِ مصدرٍ مجرورٍ باللام، واللامُ متعلقةٌ ب"يُرَدُّ". وقال الحوفيُّ:"إنها لامُ كي، وكي للتأكيد"وفيه نظرٌ؛ لأنَّ اللامَ للتعليلِ و"كي"مصدريةٌ لا إشعارَ لها بالتعليل والحالةُ هذه، وأيضاً فعلمُها مختلفٌ.
الثاني: إنها لامُ الصَّيْرورةِ.
قوله:"شيئاً"يجوز فيه التنازع؛ وذلك أنه تقدمه عامِلان:"يَعْلَمَ"و"عِلْمٍ". فعلى رأيِ البصريين - وهو المختار - يكون منصوباً ب"عِلْم"، وعلى رأيِ الكوفيين يكون منصوباً ب"يَعلم". وهو مردودٌ؛ إذ لو كان كذلك لأَضْمَرَ في الثاني، فكان يُقال: لكيلا يعلمَ بعد عِلْمٍ إياه شيئاً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 262 - 264}