{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ}
من الأمم الخالية {رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله} وحده {واجتنبوا الطاغوت} هو كل ما يدعو إلى الضلالة، وقال الحسن: هو الشيطان، والمراد من اجتنابه اجتناب ما يدعو إليه.
{فَمِنْهُمْ} أي من أولئك الأمم {مَّنْ هَدَى الله} إلى الحق من عبادته أو اجتناب الطاغوت بأن وقفهم لذلك {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة} ثبتت ووجبت إذ لم يوفقهم ولم يرد هدايتهم، ووجه الإشارة أن تحقق الضلال وثباته من حيث إنه وقع قسيماً للهداية التي هي بإرادته تعالى ومشيئته كان هو أيضاً كذلك.
وأما أن إرادة القبيح قبيحة فلا يجوز اتصاف الله سبحانه بها فظاهر الفساد لأن القبيح كسب القبيح والاتصاف به لا إرادته وخلقه على ما تقرر في الكلام.
وأنت تعلم أن كلتا الإشارتين في غاية الخفاء، ولينظر أي حاجة إلى الحص وما المراد به على جعل {فَهَلْ عَلَى الرسل} [النحل: 35] إلى آخره مشيراً إلى جواب الشبهة الأولى.
وقال الإمام: إن المشركين أرادوا من قولهم ذلك أنه لما كان الكل من الله تعالى كان بعثه الأنبياء عليهم السلام عبثاً فنقول.
هذا اعتراض على الله تعالى وجار مجرى طلب العلة في أحكامه تعالى وأفعاله وذلك باطل إذ لله سبحانه أن يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يجوز أن يقال له لم فعلت هذا ولم لم تفعل ذاك.