30 - {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ... } .
بينت الآيات السابقة حال الأشقياء الذين أشركوا بالله وكذبوا رسله. وقالوا عن القرآن لما سئلوا عنه: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} فكان جزاؤهم جهنم خالدين فيها، ثم تلتها هذه الآيات لبيان حال السعداء الذين أحسنوا القول لسائليهم والعمل لربهم. فأجزل لهم ربهم
خيرى الدنيا والآخرة. وهؤلاء يقول فيهم سبحانه: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا) : أي وقال القادمون على مكة للسؤال عمَّا أنزَله الله على النبي الذي سمعوا بمبعثه - قالوا - للمتقين من المؤمنين: (ماذا أنْزَلَ ربُّكم؟) : أي ما الذي أنزله ربكم على رسوله: (قَالُوا خَيرًا) : أي قالوا لهم: أنزل خيرًا كثيرًا وهو القرآن ففيه الخير كله، فهو رحمة وهدى وبركة لمن اتبعه وآمن به، وهم في جوابهم هذا يخالفون الكفار. حيث أنكروا إنزاله بما أجابوا به بقولهم:"أساطِيرُ الأوَّلِينَ".
روى أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبي عليه السلام. فقد نقل عن السُّدى قال: اجتمعت قريش فقالوا: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله. فانظروا أُناسًا من أشرافكم. فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة. فمن جاء يريده ردوه عنه. فكان إذا أقبل الرجل وافدًا لقومه ينظر ما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - فينزل بهم. فيكفونه عنه، ويأمرونه بالانصراف. قائلين له: إِن لم تلقه كان خيرًا لك. لأَنه رجل لم يتبعه على أمره إلا السفهاءُ والعبيد ومن لا خير فيهم، أما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقوه، فإذا كان الوافد ممن أراد الله لهم الرشاد. وقالوا له مثل ما قالوا لغيره أَجابهم بقوله: أنا شرُّ وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه. فيلقى أَصحاب محمه رضي الله عنهم فيسَألهم فيخبرونه بحقيقة الحال: اهـ.