فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254935 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ...(51) .

من اتخذ إلهين أو أكثر فلم يعبد الله ولم يسجد له ولم يأتمر، والله لا يدخل في عبادة مع شريك ولا

في عدد، بل هو الواحد الأحد (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) .

يقول عز من قائل: (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) هنا محذوف تقديره:

وإياي وغير الإخلاص فاحذروا، أو ما يكون في معناه (فَارْهَبُونِ) وعيد منه على

ذلك وتهديد، ومنه قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، للذي ولاه على الحمى:"ادخل رب"

الصريمة ورب الغنيمة، واياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان"."

ثم سرد على هذا ما هو في معناه قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ

الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ... (53) . يقول

جل قوله: كيف لا ترهبون من له ما في السماوات وما في الأرض وله الدين واصبًا؛

أي: دائمَا يسجد له من في السماوات والأرض ويعبده، كل له قانتون، كيف

يشركون به سواه؛ كيف لا تعبدون من هو الواحد الأحد؛ كيف تتقون غيره ومن

سواه لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا؟ أو لا تتقون من لا يكون كائن إلا عن مشيئته،

ولا يكون شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بإذنه، وقد علمتم أن كل نعمة

بكم فمن الله، أقرت بذلك ألسنتكم وعرفته قلوبكم، وإذا مسكم الضر بدا ذلك منكم

وجأرتم به، فظهر على أحوالكم بالجؤار إليه والتضرع؟.

(ثُمَّ) أنتم (إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(54)

يقول: ناقضتم ما تقررت به معرفته في قلوبكم، أنى تؤفكون عن حقيقتكم؟ إن هو إلا أمر من الله يشير به إلى ما سبق لكم من تصديق كلماته.

قوله تعالى: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا ...(55) . بالشركاء والمعاصي (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) يوم الجزاء، كما يقولون في المحشر: (رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) ظاهر هذا الخطاب التخيير، ومعناه الوعيد والتهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت