فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255936 من 466147

وقال أبو السعود:

{والله جَعَلَ لَكُمُ}

معطوف على ما مر وتقديم لكم على ما سيأتي من المجرور والمنصوب لما مر من الإيذان من أول الأمر بأنه لمصلحتهم ومنفعتهم لتشويق النفسِ إلى وروده، وقولُه تعالى: {مِن بُيُوتِكُمْ} أي المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدَر تبيينُ ذلك المجعول المبْهمِ في الجملة وتأكيدٌ لما سبق من التشويق {سَكَناً} فَعَلٌ بمعنى مفعول أي موضعاً تسكنون فيه وقت إقامتِكم أو تسكنون إليه من غير أن ينتقل من مكانه، أي جعل بعضَ بيوتكم بحيث تسكنون إليه وتطمئنون به {وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتًا} أي بيوتاً أُخَرَ مغايرةً لبيوتكم المعهودةِ هي الخيامُ والقِباب والأخبية والفساطيط.

{تَسْتَخِفُّونَهَا} تجدونها خفيفةً سهلةَ المأخذ {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} وقت تَرحالِكم في النقض والحمل والنقل، وقرئ بفتح العين {وَيَوْمَ إقامتكم} وقت نزولِكم في الضرب والبناء {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} عطفٌ على قوله تعالى: {مّن جُلُودِ} والضمائر للأنعام على وجه التنويع، أي وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبارِ الإبل وأشعار المعْزِ {أَثَاثاً} أي متاعَ البيت وأصلُه الكثرةُ والاجتماعُ ومنه شعرٌ أثيثٌ {ومتاعا} أي شيئاً يُتمتّع به بفنون التمتع {إلى حِينٍ} إلى أن تقضوا منه أوطارَكم أو إلى أن يبلى ويفنى فإنه في معرض البلى والفناء، وقيل: إلى أن تموتوا، والكلام في ترتيب المفاعيل مثلُ ما مر من قبل.

{والله جَعَلَ لَكُمْ مّمَّا خَلَقَ}

من غير صنعٍ من قِبلكم {ظلالا} أشياءَ تستظلون بها من الحر كالغمام والشجرِ والجبل وغيرها. امتنّ سبحانه بذلك لِما أن تلك الديارَ غالبةُ الحرارة {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الجبال أكنانا} مواضعَ تسكنون فيها من الكهوف والغِيران والسُّروب، والكلام في الترتيب الواقع بين المفاعيل كالذي مرَّ غير مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت